ابن أبي أصيبعة

271

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

البغدادي وكان قصد حنين بذلك تعظيم حجم الكتاب وتكثير وزنه لأجل ما يقابل به من وزنه دراهم وكان ذلك الورق يستعمله بالقصد ولا جرم أن لغلظه بقي هذه السنين المتطاولة من الزمان قال حنين وإنما ذكرت سائر ما تقدم ذكره ليعلم العاقل أن المحن قد تنزل بالعاقل والجاهل والشديد والضعيف والكبير والصغير وأنها وإن كانت لا شك واقعة بهذه الطبقات التي ذكرنا فما سبيل العاقل أن ييأس من تفضل الله عليه بالخلاص مما بلي به بل يثق وبحسن ثقته بخالقه ويزيد في تعظيمه وتمجيده فالحمد لله الذي من علي بتجديد الحياة وأظهرني على أعدائي الظالمين لي وجعلني أفضلهم رتبة وأكثرهم حالا حمدا جديدا دائما وهذا جملة قول حنين بن إسحاق بلفظه ومن كلام حنين قال الليل نهار الأديب ولحنين بن إسحاق من الكتب كتاب المسائل وهو المدخل إلى صناعة الطب لأنه قد جمع فيه جملا وجوامع تجري مجرى المبادئ والأوائل لهذا العلم وليس جميع هذا الكتاب لحنين بل أن تلميذه الأعسم حبيشا تممه ولهذا قال ابن أبي صادق في شرحه له أن حنينا جمع معاني هذا الكتاب في طروس ومسودات بيض منها البعض في مدة حياته ثم إن حبيش بن الحسن تلميذه وابن أخته رتب الباقي بعده وزاد فيه من عنده زوائد وألحقها بما أثبته حنين في دستوره ولذلك يوجد هذا الكتاب معنونا بكتاب المسائل لحنين بزيادات حبيش الأعسم والذي يوجد في النسخ من هذا الكتاب أن زيادات حبيش من عند ذكره أوقات الأمراض الأربعة إلى آخر الكتاب وقال ابن أبي صادق أن زيادات حبيش إنما هي من الكلام في الترياق واستدل على ذلك بأنه قال ثم إن حنين بن إسحاق عمل مقالتين شرح فيهما ما قاله جالينوس في الترياق ولو كان قاله حنين لكان يقول ثم إني عملت مقالتين شرحت فيهما كذا وكذا وقيل إن حنينا شرع في تأليف هذا الكتاب في أيام المتوكل وقد جعله رئيس الأطباء ببغداد كتاب العشر مقالات في العين وهذا الكتاب يوجد في نسخة اختلاف كثير وليس مقالاته على واحد فإن بعضها توجد مختصرة موجزة في المعنى الذي هي فيه والبعض الآخر قد طول فيه وزاد عما يوجبه تأليف الكتاب والسبب في ذلك أن كل مقالة منه كانت بمفردها من غير التئام لها مع غيرها وذلك لأن حنينا يقول في المقالة الأخيرة من هذا الكتاب أني قد كنت ألفت منذ نيف وثلاثين سنة في العين مقالات مفردة نحوت فيها إلى أغراض شتى سألني تأليفها قوم بعد قوم قال ثم إن حبيشا سألني أن أجمع له ذلك وهو تسع مقالات وأجعله كتابا واحدا وأن أضيف له للتسع مقالات الماضية مقالة أخرى أذكر فيها كتبهم لعلل العين وهذا ذكر أغراض المقالات التي يضمها هذا الكتاب المقالة الأولى يذكر فيها طبيعة العين وتركيبها والمقالة الثانية يذكر فيها طبيعية الدماغ ومنافعه المقالة الثالثة يذكر فيها العصب الباصر والروح الباصر وفي نفس الأبصار كيف يكون